مزمور ٦ — يا رب نجِّ حياتي
🌿 رحلة المزامير — مزمور 6
يا رب نجِّ حياتي
المقدمة
الأسبوع اللي فات، مزمور 5 ادانا قرار نبدأ بيه الصبح.
داود — اللي اتجرح من كلام الناس واتحاوط بأعداء — وجَّه وشه لربنا قبل ما اليوم يبدأ. رتَّب صلاته. وقدَّم ذبيحته. وكان مستني بثقة إن ربنا يتحرك.
الأسبوع ده، مزمور 6 بياخدنا لمكان أظلم.
مش ظلمة الأعداء. ومش ظلمة الخيانة. لكن ظلمة الإحساس إن البعد بينه وبين ربنا كان بسبب خطيته هو. إحنا منقدرش نجزم بده بشكل كامل، لكن لغة التوبيخ والتأديب والتوبة الموجودة في المزمور بتخلينا نفكر إن ده كان ممكن يكون السبب.
مزمور 6 هو أول مزمور من سبعة مزامير توبة في سفر المزامير كله — مزامير اعتراف، واتضاع، وتوبة، وندم. والباقيين هم المزامير 32 و38 و51 و102 و130 و143. وكلهم مع بعض بيقدموا نموذج لصلاة صادقة طالعة من قلب مكسور، والكنيسة عاشت بيها عبر قرون طويلة من السقوط والرجوع لربنا.
لكن قبل ما ندخل في المزمور، خليني أسألك سؤال.
هل حسيت قبل كده مش بس بالذنب، لكن كمان إنك بعيد عن ربنا بسبب خطية؟ كأن خط التواصل بينك وبينه سكت؟ كأنه موجود، لكن وشه متحوِّل عنك؟
ده بالظبط المكان اللي كان فيه داود في مزمور 6. إنسان على وشك الانهيار من البكاء.
العاصفة حقيقية. لكن ربنا أمين. وحتى وهو بيؤدب أولاده، عمره ما بيسيب الناس اللي بيحبهم.
ملاحظة عن خلفية المزمور
عنوان المزمور بيقول إنه اتكتب لرئيس المغنين، على ذوات الأوتار، على الثمانية.
وكلمة “الثمانية” غالبًا معناها طبقة موسيقية منخفضة وعميقة. أوكتاف أقل من المعتاد. ده مش مزمور مليان فرح وانتصار. ده مزمور لحنه حزين وتقيل وبطيء، يناسب نفس شايلة حمل تقيل.
إحنا منعرفش بالظبط داود عمل إيه. المزمور مش بيقول. لكن الإشارات موجودة — كان عارف إن ربنا غير راضي عنه. وحاسس إنه اتقطع عن العلاقة اللي كانت بينه وبين ربنا. وكان بقى من ضمن الناس اللي هو نفسه حذر منهم في مزمور 1:1 — الناس اللي ماشية في الطريق الغلط.
ومع كده — وده اللي بيميز مزمور 6 — داود ما هربش من ربنا. لكنه جري على ربنا. حتى اليد اللي كان حاسس إنها بتؤدبه، هي نفسها اليد اللي مد إيده ليها.
كان فاهم حاجة محتاجة حكمة روحية كبيرة:
“الوقوع في إيدين ربنا أأمن من الوقوع في أي مكان تاني.”
البابا شنودة الثالث عبَّر عن الحالة دي في قصيدته “نجوى حب”:¹
“يا قويًا يمسك السوط بيديه، والحب يملأ عينيه بالدموع.”
مقدمة للمزمور
مزمور 6 هو مزمور توبة. وكلمة “توبة” هنا معناها اعتراف، واتضاع، وتوبة، وندم. داود مش في ضيقة بسبب أعدائه. لكنه في ضيقة بسبب علاقته مع ربنا.
وده نوع مختلف من الألم عن اللي شفناه لحد دلوقتي في رحلة المزامير.
المزامير 3 و4 و5 كانت عن أزمات جاية من بره — خيانة، وأعداء، وظلم، وضغط العالم.
أما مزمور 6 فهو عن انهيار من جوا. الألم جاي من الداخل — من ثقل إنه أحزن قلب ربنا، وكسر حاجة في العلاقة بينه وبينه، ومش عارف يرجع إزاي.
داود بيصرخ لربنا، وبيواجه نفسه كمان. هو مش بيهرب من ربنا، لكنه بيجري عليه وهو مكسور، وخجلان، وتعبان، ويائس.
والمزمور ده بيدي لكل إنسان مكسور الحق إنه يعمل نفس الحاجة.
داود كتب المزمور ده في العهد القديم — قبل ما المسيح يشيل كل خطايانا على الصليب، وقبل الإعلان الكامل عن النعمة اللي بقينا نعرفها في يسوع. زي ما بولس الرسول بيقول:
“فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ، نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ.” (رومية 5: 9)
وكمان بيقول:
“اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا.” (غلاطية 3: 13)
داود كان يعرف حاجة عن رحمة ربنا ونعمته.
لكن ماكانش لسه عنده اللي إحنا بقينا نملكه في يسوع المسيح. إحنا بنقرأ صرخته من الناحية التانية من الصليب، وده يخلي قلوبنا مليانة حنان ناحيته، وفي نفس الوقت شكر عميق على اللي أخدناه في المسيح.
خلينا نقابل داود في انكساره. في اكتئابه. في خجله. في تعبه الجسدي والروحي. ونصلي المزمور ده معاه.
١. يا رب لا توبخني بغضبك (مزمور 6: 1)
“يَا رَبُّ، لاَ تُوَبِّخْنِي بِغَضَبِكَ، وَلاَ تُؤَدِّبْنِي بِغَيْظِكَ.” (مزمور 6: 1)
خلي بالك من حاجة داود ماقالهاش.
هو ماقالش: “يا رب بطل تأديبي.”
وماحاولش يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
هو عارف إنه تحت توبيخ ربنا. وعارف إن التأديب حقيقي ومستحق. وهو قابل ده.
لكن اللي بيطلبه هو:
“اعمل كده برحمة، مش بغضب.”
أدبني يا رب. نقيني يا رب. شكِّل حياتي يا رب.
لكن اعمل ده بمحبة أب لابنه، مش بقسوة ديَّان بيصدر حكم. لأنه كان عارف — وإحنا كمان نعرف من رسالة العبرانيين 12: 6-11 —
“لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ.” (عبرانيين 12: 6)
يعني ربنا بيؤدب أولاده اللي بيحبهم، زي الأب اللي بيؤدب ابنه اللي فرحان بيه.
وكمان في سفر الأمثال:
“يَا ابْنِي، لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، وَلاَ تَكْرَهْ تَوْبِيخَهُ. لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَكَأَبٍ بِابْنٍ يُسَرُّ بِهِ.” (أمثال 3: 11-12)
وكان داود اتعلم من صلاة موسى في مزمور 90 قد إيه غضب ربنا أمر مهيب.
“مَنْ يَعْرِفُ قُوَّةَ غَضَبِكَ، وَكَخَوْفِكَ سَخَطَكَ؟” (مزمور 90: 11)
وكان عارف إنه من غير رحمة، مفيش إنسان يقدر يقف قدام غضب ربنا.
عشان كده هو ماجاش يهرب من التأديب.
لكنه جه يستقبله في إطار النعمة.
وده موقف مختلف تمامًا عن شخص كل همه يهرب من نتائج غلطه.
ده إنسان فاهم قداسة ربنا، وفاهم محبة ربنا، وبيطلب إن الاتنين يكونوا موجودين في الطريقة اللي ربنا بيصلحه بيها.
٢. ارحمني يا رب… إلى متى؟ (مزمور 6: 2-3)
“ارْحَمْنِي يَا رَبُّ لأَنِّي ضَعِيفٌ. اشْفِنِي يَا رَبُّ لأَنَّ عِظَامِي قَدِ رجفت. وَنَفْسِي قَدِ ارْتَاعَتْ جِدًّا. وَأَنْتَ يَا رَبُّ فَحَتَّى مَتَى؟” (مزمور 6: 2-3)
الطلب هنا مش مبني على أي استحقاق عند داود. هو مبني بالكامل على رحمة ربنا ونعمته.
“ارحمني يا رب، لأني ضعيف.” الكلمة هنا بتدي صورة حاجة بتذبل… زي وردة اتقطعت عنها المية وبتذبل واحدة واحدة.
كأن داود بيقول: “أنا بضعف… قوتي بتخلص… ولو ما تدخلتش يا رب، مش هقدر أكمل.”
“عظامي قد ارتعدت.” ولما داود بيتكلم عن عظامه، هو مش بيتكلم عن جسمه بس. لكنه بيتكلم عن كيانه كله، عن أعمق جزء فيه. هو مش متضايق نفسيًا وبس. هو حاسس إن حياته كلها بتتفك من جوه.
وبعدين ينتقل من الجسد للنفس: “ونفسي قد ارتاعت جدًا.” قلق… ضيق… إحساس بعدم الاستقرار الكامل… وجع داخلي ملوش جرح ظاهر، لكنه بيلمس كل حاجة في الإنسان.
في الآيات دي، داود بيورينا يعني إيه الإنسان يقف قدام ربنا بكل ضعفه — هش، وصريح، ومش خايف يعترف بوجعه.
المزمور ده بيدينا الحق إننا نحس بالمشاعر اللي جوانا. ربنا مش عايزنا نمثل إن عندنا سلام وإحنا من جوانا مكسورين. هو عايزنا نجيله بالحالة الحقيقية لقلوبنا، ونصرخ ليه علشان ينجينا.
وبعدين تيجي الصرخة:
“حتى متى؟”
دي مش صرخة عدم صبر. دي صرخة شوق.
إلى متى هافضل بعيد عنك؟ إلى متى هتفضل حاسس إنك حجبت وجهك عني؟ إلى متى هرجع للعلاقة اللي كانت بينا؟
واضح إن داود كان عايش في الضيقة دي من فترة. وسؤاله: “حتى متى؟” كأنه بيقول:
“أنا مقدرش أكمل من غيرك. ارجع لي.”
٣. ارجع يا رب… من أجل رحمتك (مزمور 6: 4-5)
“عُدْ يَا رَبُّ. نَجِّ نَفْسِي. خَلِّصْنِي مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ. لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَوْتِ ذِكْرُكَ. فِي الْهَاوِيَةِ مَنْ يَحْمَدُكَ؟” (مزمور 6: 4-5)
بعد سؤال: “حتى متى؟”
تيجي الصلاة:
“ارجع.”
تعال. ارجع. أنا مقدرش أفضل كده أكتر من كده.
وخلي بالك من الأساس اللي داود بيبني عليه طلبه.
هو ماقالش: “خلصني لأني أستحق.” ولا قال: “خلصني لأني كنت أمين.”
لكنه قال:
“خلصني من أجل رحمتك.”
وكلمة “رحمتك” هنا هي الكلمة العبرية “حِسِد” (Hesed)، اللي بتتكلم عن محبة ربنا الأمينة والثابتة في عهده مع شعبه.
المحبة اللي عمرها ما تتخلى. والرحمة اللي مبتخلصش. والأمانة اللي مبتتغيرش.
داود رمى نفسه بالكامل على شخصية ربنا، مش على أعماله هو.
“خلصني من أجل رحمتك.”
وبعدين يبدأ يقدم طلبه. هو عارف إن في الهاوية — مكان الأموات — مفيش تسبيح، ولا ذكر، ولا عبادة.
وكأنه بيقول: “يا رب، لو سبتني أموت وأنا في الحالة دي، مش هقدر أعبدك.” “أنا مش عايز أموت وأنا حاسس إني بعيد عنك.” “أنا عايز أرجع.”
وده يورينا قد إيه كان اكتئاب داود عميق.
هو بيعرض قضيته قدام ربنا، وبيتوسل علشان يرجع للعلاقة اللي كانت بينه وبينه. مش علشان يهرب من نتائج خطيته… لكن علشان يرجع لمكان العبادة، ولمكان الشركة مع ربنا اللي كان يعرفه.
ودي أول مرة في سفر المزامير كله تتذكر فيها الهاوية. وظهورها هنا مش كفكرة لاهوتية، لكن كخوف شخصي جدًا.
داود مش عايز ينتهي هناك… في الصمت، بعيد عن الإله اللي بيحبه.
في الوقت ده، داود ماكانش لسه عنده الإعلان الكامل عن القيامة اللي بقينا نعرفه في المسيح.
ومن منظوره، كان الموت بيظهر في الأساس كحالة من الصمت والانفصال عن العبادة الجماعية.
٤. تعبت من تنهدي (مزمور 6: 6-7)
“تَعِبْتُ فِي تَنَهُّدِي. أُعَوِّمُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَرِيرِي. بِدُمُوعِي أُذَوِّبُ فِرَاشِي. كَلَّتْ مِنَ الْغَمِّ عَيْنِي. شَاخَتْ مِنْ كُلِّ مُضَايِقِيَّ.” (مزمور 6: 6-7)
داود هنا مش بيكتب شعر لمجرد الشعر. هو بيحكي حياته.
كل ليلة… وهو لوحده… في الضلمة… بعد ما مسؤوليات اليوم كله تخلص، وبعد ما الناس كلها تبعد عنه… كان بيعيط لحد ما ميبقاش عنده دموع تاني.
تخيل شكل أيام داود كانت عاملة إزاي.
كان ملك. عنده مملكة يديرها، وقرارات ياخدها، وشعب يقوده.
ماكانش يقدر ينهار قدام الناس.
كان لازم يشيل مسؤولية القيادة بثبات.
بالنهار… كان هو الملك.
لكن بالليل… وهو لوحده على سريره… كان يعيط لحد ما وسادته تبتل بالدموع. ولحد ما عينيه تضعف. ولحد ما التعب يغلبه وينام.
في الصورة دي في حاجة إنسانية جدًا وصادقة جدًا. إنسان بيحاول يمسك نفسه طول النهار، لكن أول ما يبقى لوحده ينهار في صمت. داود كان الإنسان ده.
وحتى الجزء ده من حياته — البكاء اللي محدش شايفه، والوجع اللي كان بيخجل منه، والتعب اللي كان مخبيه — أخده وحطه قدام ربنا.
ماحاولش يمثل إن كل حاجة بخير. ولا أنكر اللي بيحصل. لكنه كشف كل حاجة قدام ربنا.
ألمه الروحي وصل لجسده. الحزن نزل من نفسه لجسمه… لعينيه… ولعظامه… ولنومه. وده اللي الانكسار غير المحلول قدام ربنا بيعمله في الإنسان.
مايفضلش محبوس جواه. لازم يبان.
ومع كل ده… هو لسه بيصلي. ولسه متجه لربنا. ولسه ما هربش منه.
“وَضَعَ ثِقَتَهُ فِي الرَّبِّ.”
٥. ابعدوا عني… الرب سمع (مزمور 6: 8-10)
“اِبْعُدُوا عَنِّي يَا جَمِيعَ فَاعِلِي الإِثْمِ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ بُكَائِي. سَمِعَ الرَّبُّ تَضَرُّعِي. الرَّبُّ يَقْبَلُ صَلاَتِي. كُلُّ أَعْدَائِي يَخْزَوْنَ وَيَرْتَاعُونَ جِدًّا. يَرْجِعُونَ وَيَخْزَوْنَ بَغْتَةً.” (مزمور 6: 8-10)
في حاجة بتتغير هنا. والتغيير ده بيحصل فجأة.
مش لأن ربنا جاوب قبل ما داود يخلص بكاءه.
لكن لأن داود وثق قبل ما يشوف الإجابة.
في الآية 7، لسه بيعيط. وفي الآية 8، بيتكلم بثقة وقوة.
“ابعدوا عني يا جميع فاعلي الإثم.”
منين جات الثقة دي؟ مش لأن الظروف اتغيرت. الأعداء لسه موجودين. والموقف لسه ما اتحلش.
لكن داود سمع حاجة… أو حس بحاجة… جواه. إحساس هادي إن ربنا رجع وبصله.
“لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ بُكَائِي.”
خلي بالك… ماقالش إن ربنا سمع بلاغته في الصلاة. ولا سمع حججه اللاهوتية.
لكنه سمع صوت بكاءه.
ربنا سمع الدموع.
وده من أرق وألمس المشاهد في رحلة المزامير كلها. ربنا مش بيطلب مننا صلاة متقنة وكلمات مرتبة. هو بينحني علشان يسمع شهقات القلب المكسور في الضلمة. وده يكفي.
وبعدين يرجع داود يتكلم عن أعدائه… الناس اللي كانت حواليه، ويمكن حتى بعض الناس اللي ساعدت إنه يمشي في الطريق اللي بعده عن ربنا.
“يرجعون ويخزون.”
ومن الأفضل نفهمها على إنها وعد جاي في المستقبل. مش حاجة حصلت بالفعل.
لكن حاجة داود بقى متأكد إنها هتحصل. هو واثق في خلاص ربنا قبل ما يشوفه.
وده هو الإيمان.
مش إيمان مبني على إن الظروف اتغيرت. لكن إيمان مبني على معرفة شخصية ربنا…
الإله اللي بيسمع البكاء… واللي يقرب من المكسورين… واللي يخلّص من أجل رحمته الثابتة. 🌿
٦. رؤية يسوع في مزمور 6
في النهاية، مزمور 6 بيشاور على شخص أعظم من داود…
بيشاور على الشخص اللي شال الحمل اللي داود ماكانش يقدر غير يلمحه من بعيد.
يسوع حمل غضب الله كاملًا — مش بسبب خطيته هو، لكن بسبب خطايانا إحنا. الحاجة اللي داود كان خايف منها — مواجهة غضب ربنا — يسوع دخل فيها بالكامل على الصليب، علشان إحنا ما نواجههاش وحدنا أبدًا.
يسوع بكى. أقصر آية في الكتاب المقدس بتقول:
“بَكَى يَسُوعُ.” (يوحنا 11: 35)
وده بيقولنا إن ابن الله مش بعيد عن دموعنا. هو يعرف يعني إيه مكان يتملي بالحزن والدموع.
يسوع صرخ: “لماذا؟ إلى متى؟” وعلى الصليب استخدم لغة مزامير الرثاء لما قال:
“إِلهِي إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟” (متى 27: 46)
دي كانت أعظم صرخة إحساس بالترك، حملها هو في نفسه، علشان إحنا ما نكونش متروكين أبدًا.
يسوع هو رحمة الله الثابتة (حِسِد). المحبة اللي داود تمسك بيها باعتبارها رجاءه الوحيد، يسوع جه وجسدها قدامنا. هو السبب اللي يخلينا نقدر نقف قدام ربنا، مش اعتمادًا على أعمالنا، لكن اعتمادًا على عمله هو.
يسوع قام من الهاوية. المكان اللي كان داود بيخاف منه — صمت الموت والانفصال عن العبادة — يسوع دخله وخرج منه منتصرًا.
هو:
“أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ.” (يوحنا 11: 25)
ولأنه حي، فاللي بيثقوا فيه مش هيبقوا في الهاوية إلى الأبد.
٧. قراءة مرسلية لمزمور 6
مزمور 6 مش مزمور مريح.
هو ما بيسمحلناش نقف بعيد ونتعامل معاه كأنه مجرد فكرة لاهوتية.
لكنه بيسألنا:
إنت بتعمل إيه مع ثقل فشلك قدام ربنا؟
هل بتهرب منه؟ للانشغال… للإنكار… للروتين اللي يخدر المشاعر ويخليك ما تواجهش الحقيقة؟
ولا بتعمل زي داود؟
بتجري على ربنا… حتى لو حاسس إنه بعيد… حتى لو التأديب حقيقي… حتى لو مش عارف الفترة دي هتستمر قد إيه؟
مزامير التوبة موجودة لأن ربنا كان عارف إننا هنحتاجها. كان عارف إننا هنغلط. وكان عارف إننا هنحتاج لغة نعبر بيها عن انكسارنا، لغة ما تنتهيش باليأس، لكن بالصلاة:
“خلصني من أجل رحمتك.”
وربنا ادانا اللغة دي. في الكتاب المقدس. في المزامير. وفي صليب يسوع المسيح.
أما بالنسبة لينا إحنا اللي بنتبع يسوع… فإحنا واقفين في الناحية التانية من الصليب.
عندنا اللي داود ماكانش لسه يملكه بالكامل.
عندنا الإعلان الكامل للنعمة.
وعندنا رئيس كهنة: “مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ.” (راجع عبرانيين 4: 15)
وعندنا الوعد: “إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.” (رومية 8: 1)
وده ما معناهش إننا مش بنحس بثقل خطيتنا. داود حس بيها بعمق… وإحنا كمان. لكن إحنا بنجيبها لمذبح مختلف. بنجيبها للصليب…
المكان اللي الغضب الإلهي اتحمل بالفعل… واللي دم يسوع اتسكب فيه بالفعل… واللي الثمن اتدفع فيه بالكامل.
وساعتها نقدر نقول مع داود، لكن بثقة أكبر:
“الرَّبُّ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ بُكَائِي. سَمِعَ الرَّبُّ تَضَرُّعِي. الرَّبُّ يَقْبَلُ صَلاَتِي.”
المزمور ده كمان بيوجهنا للناس اللي حوالينا.
لأن في ناس كتير جدًا… يمكن في بيتك… يمكن في شغلك… يمكن قاعدة جنبك في الكنيسة…
بيبللوا سريرهم بالدموع بالليل. حاسين بثقل الفشل، وبالبعد عن ربنا.
ومش عارفين إن في لغة تعبر عن اللي جواهم، وإن ربنا بينحني علشان يسمعها.
وجِّههم لمزمور 6. وجِّههم للصليب. وجِّههم للإله اللي بيسمع البكاء.
ولو لسه ما عندكش علاقة شخصية بيسوع… إنت مش محتاج كلمات مثالية علشان تيجي لربنا.
هو بيسمع البكاء. وبيسمع الصمت. وبيسمع صرخة الإنسان اللي ما بقاش عنده أي قوة.
يسوع قال:
“تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.” (متى 11: 28)
ماقالش: “تعالوا بعد ما تصلحوا نفسكم.”
لكنه قال ببساطة: “تعالوا.”
ولو لسه ما أخدتش الخطوة دي، اتجه ناحيته دلوقتي.
هو مش هيرفضك. اطلب رحمته ونعمته ومحبته من أجل يسوع.
“سَمِعَ الرَّبُّ تَضَرُّعِي. الرَّبُّ يَقْبَلُ صَلاَتِي.” 🌿
الأسبوع الجاي هنكمل رحلة المزامير مع مزمور ٧: “يَا رَبُّ إِلهِي، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ.” (مزمور ٧: 1) فيه داود بيصرخ طالبًا العدل، وبيكتشف إن ديَّان الأرض كلها هيعمل الحق.
📖 مزمور 6 هو واحد من مزامير الرثاء — اكتشف باقي مزامير الرثاء →
📖 ولو عايز تفهم أنواع المزامير المختلفة وتلاقي تأملات مشابهة، ارجع إلى دليل أنواع المزامير →
اقرأ أيضًا:
المراجع
¹ البابا شنودة الثالث، “نجوى حب”، من أشعاره الروحية، وهي من أكثر القصائد تداولًا في الأدب الروحي القبطي.
² تشارلز سبيرجن، خزانة داود، الجزء الأول: المزامير 1-26، وتعليقه على مزمور 6.
³ الأب متى المسكين، مزامير داود، دير القديس أنبا مقار، مصر، خاصة تفسيره لمزامير التوبة وطبيعة تأديب الله.
⁴ جيمس مونتجمري بويس، المزامير: تفسير وعظي، الجزء الأول: المزامير 1-41، وتعليقه على مزمور 6.
Enjoyed this article?
Get new reflections delivered to your inbox every week.