مزمور ٤ — بسَلاَمَةٍ أَضْطَجِعُ بَلْ أَيْضاً أَنَامُ

مزمور ٤ — بسَلاَمَةٍ أَضْطَجِعُ بَلْ أَيْضاً أَنَامُ
Psalm 4:1-8

🌿 رحلة المزامير — المزمور الرابع

بِسَلاَمَةٍ أَضْطَجِعُ بَلْ أَيْضاً أَنَامُ


بداية

الأسبوع اللي فات، مزمور ٣ أعطانا صلاة الصبح.

رجل هارب. ملك من غير عرش. أب بيهرب من ابنه. وبالرغم من كدة — من جوّا العاصفة دي — داود اضطجع ونام.

“أَنَا اضْطَجَعْتُ وَنِمْتُ. اسْتَيْقَظْتُ لأَنَّ الرَّبَّ يَعْضُدُنِي.”

الأسبوع ده، مزمور ٤ هو صلاة الليل المرتبط بمزمور ٣ اللي هو صلاة الصبح زي ما كتير من اللاهوتيين بيؤمنوا.

مزمور ٣ كان الفجر. مزمور ٤ هو العشاء.

ولو مزمور ٣ علّمنا نعمل إيه لما العاصفة تيجي — مزمور ٤ بيعلّمنا نستريح إزاي واحنا مازلنا جوا العاصفة.

الحياة صعبة، لكن الله صالح — وفي سلام أضطجع وأنام.


ملاحظة على الظرف اللي يمر بية داود

العنوان بيقولنا إن المزمور ده اتكتب لإمام المغنين على الآلات ذوات الأوتار.

مش صرخة خاصة في البرية. ده أغنية. اتلحّنت بقصد. اتديت لفرقة العابدين. عشان يغنيها ناس تانيين لقوا نفسهم في نفس مكان داود.

ده مهم.

داود مش بس بيعالج ألمه — بيحوّله عبادة. بيسلّم أقسى مساء في حياته لإمام المغنين وبيقوله: حد تاني هيحتاج الأغنية دي.

الليل حقيقي. لكنه كمان مادة عبادة.


مدخل للمزمور

مزمور ٣ ومزمور ٤ مترابطين.

نفس العاصفة. نفس داود. نفس الأزمة — انقلاب أبشالوم، والخيانة، والهروب من أورشليم. لكن لحظات مختلفة.

مزمور ٣ هو الصرخة عند الفجر. مزمور ٤ هو الصلاة عند المساء.

والليل له معركته الخاصة.

لما النهار بينتهي والضلام بييجي، الذهن بيبدأ يعيد كل حاجة. الأصوات بترجع. الهموم بتدخل تاني. المشاكل اللي شعر انه محتملها خلال النهار الصبح. بتحس انها أتقل في نص الليل. كل سؤال معلّق، كل خلاف ما اتحلّش، كل خوف من بكره — كلهم بيصحوا لما النور يطفي.

داود عارف ده.

ومزمور ٤ هو إجابته على الليل.

المزمور ده بيرسم صورة واضحة لاعتماد داود على عدل ربنا ورحمته في وسط الضيقة. واللي بيدهش مش بس اللي قاله داود، لكن اللي رفض يقوله. ما اتهمش ربنا. ما طالبش بتفسيرات. سلّم نفسه لله اللي ما قدرش يفهم عمل إيده بالكامل.

البابا أثناسيوس الرسولي لاحظ حاجة جميلة هنا — إن الكلمة اللي استخدمها داود، “أَوْسَعْتَنِي”، ممكن تتترجم حرفياً بـ “وسّعت لي” أو “عملت لي مكان رحيب.” حتى في الضيقة، ربنا ما كانش بيضيّق على داود. كان بيوسّع.¹

ده نوع مختلف من الإيمان. مش الإيمان اللي بيطلب من ربنا يفسّر نفسه. لكن الإيمان اللي بيثق في إيده حتى لما مش قادر يفهم او يستوعب.


حتى في الضيقة، ربنا ما كانش بيضيّق على داود — كان بيوسّع. — البابا أثناسيوس الرسولي

١. الصرخة: استجب لي حين أدعو (مزمور ٤: ١)

عِنْدَ دُعَائِيَ اسْتَجِبْ لِي يَا إِلهَ بِرِّي. فِي الضِّيقِ رَحَّبْتَ لِي. تَرَاءَفْ عَلَيَّ وَاسْمَعْ صَلَاتِي.

حسّ تقل العدد ده.

مش طلب شخص ومش فارق معاه النتيجة اية. دي صرخة.

استجب لي حين أدعو.

تقدر تسمع في صوت داود صوت الحاجة الملحة — رجل حاطّ كل حاجة في مكان واحد وبيقول: لو ربنا ما جاش يساعدني، خلاص. هو أملي الوحيد. ما عنديش حد تاني أروحله.

مش صلاة رجل عنده خطط بديلة. ده اعتماد كامل، بلا حواجز، على الله وحده.

لكن لاحظ مين بيصرخ له داود.

“يَا إِلَهَ بِرِّي.”

الجملة دي وقّفت سبيرجن. وشرحها بالطريقة دي:

“هذا يعني: أنت المُنشئ، والشاهد، والمُحافظ، والقاضي، والمُجازي على برّي؛ إليك ألجأ من الافتراءات والأحكام القاسية للبشر. في هذا تكمن الحكمة، فلنقتدِ بها ولنلجأ دائمًا إلى المحكمة العليا، محكمة ملك السماء، لا إلى محاكم الرأي البشري التافهة.” (كنز داود، مجلد ١، ص ٣٤)²

داود مش بيدّعي إنه بار في نفسه. هو أكتر واحد عارف إن برّه جاي من ربنا مش من نفسه — مزمور ٥١ بيوضّح ده بشكل ما فيهوش شك. هو بيتوسل لربنا اللي بيبرّره. مش واقف قدام ربنا وبيقوله “شوف اللي أنا أستاهله”. بيقوله “شوف مين أنت.”

دي صلاة مختلفة جداً.

وبعدين بيمد إيده لتاريخ ربنا معاه

“فِي الضِّيقِ أَوْسَعْتَنِي.”

تخيّل حد بيغرق في مياه عميقة. الذعر. التخبط. الجسم بيقاوم حاجة ما يقدرش يقاومها لوقت طويل. في لحظة، الطاقة بتخلص. الطريقة الوحيدة للنجاة إن حد تاني يمد إيده ويسحبك. مش بتنجّي نفسك. لكن حد تاني ييجي يمد ايدة وينجيك.

دي هي الكلمة اللي بيستخدمها داود. الضيقة — مكان ضيق، مكان ما فيهوش مخرج، مكان الاختناق والحاجة. وبيقول: في المكان ده، وسّعت لي. عملت مكان.

زي ما لاحظ سبيرجن: *“ده مثال تاني على عادة داود المعتادة في تذكر الرحمات الماضية كأساس للنعمة الحاضرة.”*²

هو مش بس بيتذكر. بيحتج. بيقول: يا رب، عملت ده قبل كده. اية اللي ما يخليكش تعمل ده تاني. ماضيه مع ربنا بقى وقود إيمانه في الحاضر.


٢. السؤال: حتى متى؟ (مزمور ٤: ٢-٣)

يَا بَنِي الْبَشَرِ، حَتَّى مَتَى يَكُونُ مَجْدِي عَارًا؟ حَتَّى مَتَى تُحِبُّونَ الْبَاطِلَ وَتَبْتَغُونَ الْكَذِبَ؟ سِلَاهْ. فَاعْلَمُوا أَنَّ الرَّبَّ قَدْ مَيَّزَ تَقِيَّهُ. الرَّبُّ يَسْمَعُ حِينَ أَدْعُوهُ.

داود اتحوّل من الصلاة لربنا — وبدأ يتكلم مع الناس مباشرة.

حتى متى؟

مش خايف منهم. مش بيتوسل فيهم. بيطلب منهم يفكروا. يوقفوا. يفكروا في اللي بيعملوه فعلاً.

حتى متى بتحبوا الباطل وبتطلبوا الكذب؟

وبعدين — لكن — الكلمة دي بتظهر مرة تاني زي ما ظهرت في مزمور ٣.

زي في مزمور ٣، الكلمة الانتقالية دي شايلة كل ثقل ثقة داود. الواقع حواليه بيقول: خلاص. كرامتك راحت. خسرت. لكن داود عارف إن ربنا لسه في الصورة. ما رجعش للوراء. ما سابش ربنا.

وبيدي سببين لثقته.

الأول: الرب ميّز تقيّه لنفسه. (خَصَّصَ، افَرَزَ)

الأب متى المسكين بيلفت نظرنا للكلمة العبرية وراها — حيسيد Hesed (חֶסֶد). بتشمل الرحمة والمحبة الثابتة والوفاء العهدي. بتوصف حد في علاقة ولاء مع الله — وهو كمان مستقبل نفس المحبة العهدية الوفية في المقابل.³

الرب بيميّز شعبه لنفسه. مش لإنجازهم. مش لأدائهم. لكن لمجده وللتمتع بتلك المحبة العهدية المتبادلة.

داود عارف إنه ما اختارش يبقى ملك. ربنا مسحه. واللي اخدوا عرشه بالقوة والمؤامرة مش بس بيقاوموا داود — بيقفوا ضد الله ومسيحه. عشان كده داود ما بيردش. ما بيحتجّش قدام الناس. بيحتج قدام ربنا. لأن دي مش معركته. دي معركة الله.

التاني: الرب يسمع حين أصرخ إليه.

اللي بينتموا لربنا وبيمشوا في علاقة عهدية معه يقدروا يصرخوا له بثقة. داود واثق — مش متكبّر، لكن بيقين هادي — إنه لما بيصرخ، ربنا بيسمع. لأن ربنا أمين لأولاده. لأنه قريب من اللي بيصرخوا له بكل قلبهم.


٣. الكلام مع النفس: اغضبوا ولا تخطئوا (مزمور ٤: ٤-٥)

اِرْتَعِدُوا وَلَا تُخْطِئُوا. تَكَلَّمُوا فِي قُلُوبِكُمْ عَلَى مَضَاجِعِكُمْ وَاسْكُتُوا. سِلَاهْ. اذْبَحُوا ذَبَائِحَ الْبِرِّ وَتَوَكَّلُوا عَلَى الرَّبِّ.

دي واحدة من أصدق اللحظات في المزمور كله.

داود متضايق. مش بيتظاهر بغير كده. الموضوع ظالم. كرامته اتحوّلت لإهانة. ابنه خانه. أقرب ناس ليه انقلبوا عليه. عنده كل أسباب اللي تخلية يشعر بالضيق الرهيب.

لكنه بيوعظ لنفسه.

ارتعدوا ولا تخطئوا.

بيحذّر نفسه. ما تخلّيش الزعل ده يبقى كراهية. ما تخلّيهوش مرارة. ما تخلّيهوش جوع للانتقام. سلّم للي بيحكم بعدل وسيبه يتولى الأمر.

القديس يوحنا الذهبي الفم قال بدقة:

*“ليكن لفمك باب يُغلق عند الضرورة، وليُدعم بمزلاج محكم، فلا يقدر شيء ما أن يثير صوتك بالغضب ولا أن ترد الفساد بالفساد، فقد سمعت اليوم ما تُملى على مسمعك: اغضبوا ولا تخطئوا.”*⁴

وبعدين داود بيأمر نفسه تسكت.

تَكَلَّمُوا فِي قُلُوبِكُمْ عَلَى مَضَاجِعِكُمْ وَاسْكُتُوا.

القديس يوحنا كاسيان بيضيف:

*“في الليل يمكننا التذكر دائماً، إذ تكون النفس هادئة في راحة. في المساء، تحت سماء صافية، نكون مسترخين على مضطجعنا، حيث لا يوجد من يقاطع تفكرنا. ليتنا نطالب أنفسنا بمحاسبة كل ما نقوله أو نفعله خلال النهار.”*⁴

البابا شنودة الثالث التقط نفس روح صلاة الليل دي في واحدة من أجمل قصائده:⁵

فأدخل المخدع وإركع وأسكب النفس سكيبًا قل له إشتدت وضاقت فأفتح الباب الرحيبا قل له يا رب إني عاجز لن أستطيعا وأعرض الأمر وحاجج في دجي الليل يسوعا وإملا الليل صلاة وصراعًا ودموعًا

ده مش تفريغ للذهن. ده بيملا ذهنة.

داود مش بيمارس نوع التأمل اللي بينفصل عن الواقع، اللي بيدور جوّا الذات على سلام مش معروف، اللي بيتجه للطبيعة أو للدخول جو نفسة علشان يقرب منها. هو بيقول لنفسه: أملا قلبك بكلام ربنا. اتذكر شرائعه. اتذكر رحماته الماضية. اتذكر صلاحه. وبعدين اسكت. خلّي الحقيقة دي تنزل لأعماقك. خلّيها ترسّي قلبك المتزعزع.

ده مزمور ١ وهو بيتعاش في الواقع.

وبعد التوقف الصادق ده — بيقول:

قَدِّمُوا ذَبَائِحَ الْبِرِّ وَتَوَكَّلُوا عَلَى الرَّبِّ.

داود عارف إنه محتاج الوضعية الصح في القلب قبل ما يقدم أي حاجة لربنا. فبيمتحن نفسه الأول. وبعدين — سواء الموضوع اتغيّر أم لا، سواء كان الفرج واضح أم لا — اختار يعبد على أي حال. استمر في التقديم. استمر في الثقة. هو أمين. هو الله.


إملا الليل صلاة وصراعًا ودموعًا. — البابا شنودة الثالث

٤. الاختيار: فرح بدل يأس (مزمور ٤: ٦-٧)

كَثِيرُونَ يَقُولُونَ: مَنْ يُرِينَا خَيْراً؟ ارْفَعْ عَلَيْنَا نُورَ وَجْهِكَ يَا رَبُّ. جَعَلْتَ سُرُوراً فِي قَلْبِي أَعْظَمَ مِنْ سُرُورِهِمْ إِذْ كَثُرَتْ حِنْطَتُهُمْ وَخَمْرُهُمْ.

داود سامع الأصوات اللي حواليه.

الناس بيسألوا — مين هيورينا خير؟ الخير هاييجيله منين؟ فين الخير في الموضوع ده؟ هل ممكن حاجة كويسة تطلع من ده؟

هو مش بيرفض الأصوات دي. مش بيجادلهم. مش بيقولهم غلطانين. الموضوع فعلاً ضلمة. السؤال شرعي.

ربما الموضوع نفسه كان بيصرخ بالسؤال ده بصوت عالي في وش داود.

لكنه ما خلاش الأصوات دي تقودة للياس.

رفع وشه فوق.

“ارْفَعْ عَلَيْنَا نُورَ وَجْهِكَ يَا رَبُّ.”

ربما كان بيمد إيده للبركة الهارونية القديمة — الصلاة اللي أعطاها ربنا لموسى يقولها على الشعب:

“يُبَارِكَكَ الرَّبُّ وَيَحْفَظَكَ. يُضِيءَ الرَّبُّ بِوَجْهِهِ عَلَيْكَ وَيَرْحَمَكَ. يَرْفَعَ الرَّبُّ وَجْهَهُ عَلَيْكَ وَيَمْنَحَكَ سَلاَمًا.” (عدد ٦: ٢٤-٢٦)

لما بتمشي في الضلام وقت طويل، بتبقي زي إنك عايش في نفق مظلم ومش شايف نهايته. مش عارف الوقت هيطوول قد إيه. مش حتى عارف لو هينتهي ولا لا. وفي المكان ده من اليأس العميق — كل اللي قلبك محتاجه إنه يشوف نور. مش وصول. بس نور. حتى من بعيد. بس كفاية إنه يقول: في طريق.

داود بيطلب النور ده.

وبعدين — بيكلم ربنا — بيقوله إنه عنده حاجة مختلف بالفعل.

“جَعَلْتَ سُرُورًا فِي قَلْبِي أَكْثَرَ مِمَّا حِينَ كَثُرَ قَمْحُهُمْ وَخَمْرُهُمْ.”

الموضوع ما اتغيرش. الأعداء لسه موجودين. أبشالوم لسه قاعد على العرش في أورشليم. الطريق قدام لسه مش واضح.

لكن داود عنده فرح.

مش عشان عنده حاجة. عشان ربنا حاطّ جوّاه حاجة. فرحك يا رب، بيسندني أكتر من أي حاجة بيحتفلوا بيها الحصادين في وقت الحصاد الوفير.

فرح ما بيعتمدش على الحصاد. بهجة ما بتصعدش وبتنزلش مع الظروف. أكتر غذاءً من القمح. أكتر تقوية من الخمر. هدية حطّها ربنا مباشرة في القلب.


٥. الراحة: في سلام أضطجع وأنام (مزمور ٤: ٨)

بِسَلاَمَةٍ أَضْطَجِعُ بَلْ أَيْضاً أَنَامُ لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ مُنْفَرِداً فِي طُمَأْنِينَةٍ تُسَكِّنُنِي.

المزمور بينتهي هنا. وبينتهي بشكل جميل.

القلب المضطرب — اللي دخل الامتحان، وهدي من الاضطراب، واتقدّم لربنا — بيرتاح دلوقتي.

داود زي طفل في إيدين أبوه القوية. الأمور لسه بتضايقه حواليه. لسه هدف الأشرار اللي عايزين يطاردوه. توتر الحرب والخوف لسه حقيقي. لكنه في إيدين الرب القادر على كل شيء — وده وصّل قلبه للسلام.

مفيش حاجة قدرت تسرقه منه. لا ناس. لا أعداء. لا العاصفة اللي جوّاه ولا اللي برّاه.

اضطجع. ونام.

ج. كامبل مورجان بيلتقط معنى كلمة “منفرداً” في الآية دي بجمال غير عادي:

*“معنى الكلمة ‘في وحدة’ أو ‘في عزلة’، والكلمة بتشير للشخص اللي بينام. دي تصور رائع للنوم. يهوه بيجمع النفس المتوكّلة في مكان أمان بإنه بيبعدها عن كل الأشياء اللي بتضايقها وبتقلقها… الابن التعبان والمنهك في محبته محاط بسلامه.”*⁶

لوحده مع ربنا. في عزلة حضوره. أمان مش لأن الخطر راح — لكن لأن الأب قريب.

زي ما كتب البابا شنودة في قصيدته:

“اغلق الباب وحاجج في دجي الليل يسوع.”

دي صلاة مزمور ٤. مش صلاة واحد مشاكله اتحلّت. صلاة حد اختار — في وسط ليل مليان بمشاكلة — يقفل الباب، يبقى لوحده مع ربنا، ويستريح في إيديه لحد ما الصبح ييجي.


٦. يسوع في مزمور ٤

مزمور ٤ في النهاية بيشير لما هو أبعد من داود — للأعظم من داود.

يسوع هو إله برّنا. مش اللي بيعلن برّنا من بعيد بس — لكن اللي صار برّنا. اللي داود توسّل بيه كعطية، يسوع أكمله كمُعطي.

يسوع صلّى في الليل. في جثسيماني، واجه أقسى مساء عاشه أي إنسان — وحوّل وشه للآب. “لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت.” ده مزمور ٤ وهو بيتعاش في أكمل صورته.

يسوع اتميّز من الآب. مش بطموحه. مش بتعيين بشري. الآب مسحه — واللي قاوموه كانوا بيقاوموا الآب نفسه.

يسوع اضطجع في سلام. على الصليب، في لحظة موته، قال “بيدك أستودع روحي.” ده الفعل النهائي للاضطجاع في أمان — تسليم النفس بالكامل للآب.

وقام. الآب ما سابوش في الضلام. الصبح جه. ولأنه جه ليسوع — هييجي لنا.


٧. قراءة مرسلية لمزمور ٤

الليل — إيه اللي بيخليك صاحي ومضطرب وقلقان؟

إيه الأصوات اللي بتتعاد في دماغك؟ إيه الهموم اللي بتدخل تاني دلوقتي بعد ما النهار خلص؟ إيه المخاوف اللي أتقل في الضلام أكتر منها في النور؟

مزمور ٤ مش بيوعدك إن الليل هيبقي قصير.

بيوعدك بحاجة اجمل واعمق.

بيوعدك إنك مش لوحدك فيه.

اوعظ لنفسك الليلة زي ما عمل داود. كن صادق في الضيق الزعل والألم والظلم. افحص قلبك. قدّم اللي عندك لربنا — حتى لو مكسور، حتى لو مش متأكد إن الموضوع هيتغيّر. اطلب نور وشه. وبعدين اضطجع.

مش لأن كل حاجة اتحلّت.

لكن لأنه وحده هو اللي بيسكّنك في اطمئنان.

لما العالم حوالينا بيسأل “مين هيورينا خير؟” — لكن بيبقي عندنا فرح حقيقي ما لوش علاقة بظروفنا — الفرح ده بيبقى واحدة من أقوى الشهادات اللي نقدر نقدمها. مش حجة. مش برنامج. بس حياة ما بتفسّرش من غير ربنا. نور وشه اللي بيشع من خلال ناس عاديين في أوقات صعبة بيشاور على عالم مكسور نحو الوحيد اللي يقدر يدي اللي بيدوروا عليه فعلاً.

الكلام بالحق والوقوف لما هو صح في ثقافة ماشية في الاتجاه التاني بيجيب معارضة حقيقية. والإغراء إنك تشيل ثقل النتيجة على نفسك. لكن مزمور ٤ بيفكّرنا — الرسالة لربنا مش لنا.

لما نؤمن بده فعلاً، نقدر نعمل اللي عمله داود. نضطجع. ننام. دي الراحة اللي مزمور ٤ بيدعونا إليها. مش راحة محارب خلص الحرب — لكن راحة حد ماشي في حربة وعارف مين اللي يخلص.

ولو لسه ما عرفتش الرب يسوع المسيح اللي بيسمع لما بتصرخ — المزمور ده ليك أنت كمان. لأن نفس الله اللي سمع داود في أقسى ليل، ده نفس الله اللي بيسمعك دلوقتي.

اصرخ له.

هو بيجاوب.

بِسَلاَمَةٍ أَضْطَجِعُ بَلْ أَيْضاً أَنَامُ لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ مُنْفَرِداً فِي طُمَأْنِينَةٍ تُسَكِّنُنِي. 🌿


الأسبوع الجاي نكمل رحلة المزامير — مزمور ٥: اسْتَمِعْ لِصَوْتِ دُعَائِي يَا مَلِكِي وَإِلَهِي لأَنِّي إِلَيْكَ أُصَلِّي.. صلاة الصبح بترجع — ونتعلم معناه إننا نيجي قدام ربنا في بداية يوم جديد.


اقرأ أيضاً:


المصادر

¹ البابا أثناسيوس الرسولي، تفسير المزامير، على مزمور ٤: ١. ملاحظته على الكلمة العبرية هرحفتا (“وسّعت لي / عملت لي مكان رحيب”) بتلفت الانتباه لعمل ربنا التوسعي في وسط الضيقة بدل مجرد إزالتها.

² شارلز ه. سبيرجن، كنز داود، المجلد الأول: المزامير ١-٢٦ (لندن: باسمور وألاباستر، ١٨٧٠)، على مزمور ٤: ١.

³ الأب متى المسكين، مزامير داود (دير القديس مقاريوس، مصر)، على مزمور ٤: ٣. تفسيره للكلمة العبرية حيسيد وأبعادها العهدية.

⁴ القديس يوحنا الذهبي الفم والقديس يوحنا كاسيان، من التفاسير الآبائية على مزمور ٤: ٤. اقتباس الذهبي الفم من عظاته على المزامير؛ وتأمل كاسيان من المؤتمرات، عن ممارسة المحاسبة المسائية.

⁵ البابا شنودة الثالث، من شعره التأملي في الصلاة وسهر الليل. متداول على نطاق واسع في التراث القبطي التأملي.

⁶ ج. كامبل مورجان، ملاحظات على المزامير (لندن: فليمنج ه. ريفيل، ١٩٤٧)، على مزمور ٤: ٨.

✉️

Enjoyed this article?

Get new reflections delivered to your inbox every week.