مزمور ٣ — مجدي ورافع رأسي
🌿 رحلة المزامير — الأسبوع الثالث
مجدي ورافع رأسي
مقدّمة
الأسبوع اللي فات، مزمور ٢ وقّفنا قدام صورة كبيرة — أمم بترتج، وملوك بيتآمروا، والله قاعد على عرشه وبيضحك.
الأسبوع ده، مزمور ٣ بياخدنا لمكان تاني تماماً.
مش أمم. مش ملوك. مش تاريخ.
رجل واحد. ليلة واحدة. عاصفة واحدة.
وداود في وسط العاصفة دي — بيعلّمنا نعمل إيه.
الحياة صعبة، لكن الله صالح — وهو رافع رأسي.
ملاحظة على العنوان
مزمور ٣ هو أول مزمور في الكتاب كله عنده عنوان.
مَزْمُورٌ لِدَاوُدَ حِينَمَا هَرَبَ مِنْ وَجْهِ أَبْشَالُومَ ابْنِهِ
العالم اللاهوتي جيمس مونتغمري بويس بيقول إن العناوين دي موجودة في النص الأصلي للكتاب المقدس العبري، يعني *“لازم ناخدها بجدية تامة.”*¹
العنوان مش زينة. العنوان سياق. والسياق بيغيّر كل حاجة.
داود — الملك، اللي قتل جليات، الرجل اللي قلبه كان على قلب الله — بيهرب. مش من جيش. مش من عدو أجنبي.
من ابنه.
العاصفة
قبل ما ندخل في المزمور نفسه، خليني أوقفك لحظة عند العاصفة.
كل عاصفة ليها ٣ مراحل — قبل، ووسط، وبعد. وداود كتب المزمور ده من جوّا واحدة من أشد العواصف اللي ممكن إنسان يعيشها.
لما هرب من أورشليم، طلع جبل الزيتون ورأسه مغطى وبيصرخ وشايل نعله في إيده. أقرب ناس ليه تخلوا عنه. ابنه حوّل الشعب ضده. وفي قرية بحوريم، رجل اسمه شمعي — من أقارب شاول — جرى وراه وبيرميه بالحجارة والتراب وبيلعن عليه وبيقوله:
” وَهَكَذَا كَانَ شَمْعِي يَقُولُ فِي سَبّهِ: «اخْرُجِ اخْرُجْ يَا رَجُلَ الدِّمَاءِ وَرَجُلَ بَلِيَّعَالَ! قَدْ رَدَّ الرَّبُّ عَلَيْكَ كُلَّ دِمَاءِ بَيْتِ شَاوُلَ الَّذِي مَلَكْتَ عِوَضًا عَنْهُ، وَقَدْ دَفَعَ الرَّبُّ الْمَمْلَكَةَ لِيَدِ أَبْشَالُومَ ابْنِكَ، وَهَا أَنْتَ وَاقِعٌ بِشَرِّكَ لِأَنَّكَ رَجُلُ دِمَاءٍ!» !” (صموئيل الثاني ١٦: ٧-٨)
ده هو الظرف اللي اتكتب فيه مزمور ٣.
مش عاصفة خيالية. عاصفة حقيقية.
وأنت بتقرأ دلوقتي، ربما تكون واقف في واحدة من الحالات دي:
في وسط عاصفة — الأمواج عالية ومش قادر تتوازن، والصوت بتاعها مخيف، والضلام خليك مش شايف، وقلبك بدأ يخور.
طلعت حالا من عاصفة — تعبان، مرهق، محترق، مركبك اتحطم، طاقتك خلصت، لسه بتحاول ترجع لنفسك.
في موسم هادي — الحياة كويسة دلوقتي وساكنة. سبّح ربنا على الموسم ده. وخلّي مزمور داود يجهّزك، لأنه مفيش حد معفي من العاصفة.
أيّاً كان مكانك — المزمور ده ليك.
١. الصرخة: يا رب ما أكثر مضايقيّ! (مزمور ٣: ١-٢)
يَا رَبُّ مَا أَكْثَرَ مُضَايِقِيَّ. كَثِيرُونَ قَائِمُونَ عَلَيَّ. كَثِيرُونَ يَقُولُونَ لِنَفْسِي: [لَيْسَ لَهُ خَلاَصٌ بِإِلَهِهِ]. سِلاَهْ.
داود بيبص حواليه — وكل اللي بيشوفه عاصفة قايمة من أقل مكان متوقع. ابنه. أصحابه المقربين. ناس كان واثق فيهم. كلهم قايمين عليه، وعددهم شايفه بيزيد.
ربما قال في نفسه: خلاص. انا انتهيت!!
وبص تاني — فلقاهم أكتر.
واللي بيوجع أكتر إن الخيانة جت من جوّا. اللي سابوه وانضموا لأبشالوم مكانوش غرباء. ده كان فريقه. اصدقائه. ناس مشى معاهم سنين.
ما توقعش ده. وده آلمه أكتر من أي حاجة تانية.
وانت، ويمكن اللي الحاجات اللي جاية عليك مش ناس خالص.
ربما هي أفكار. تجارب فاتت. أنماط تفكير بتتكرر وبتوصل لنفس النتيجة دايماً. فشل سابق. أصوات خزي. ذكرى ناس خانوا ثقتك وانت كنت حاسب إنهم آمنين.
وكل الأشياء دي بتصرخ في وشك بصوت عالي:
ربنا مش هيساعدك. فين إلهك دلوقتي؟
وده بالظبط اللي داود سجّله في الآية التانية:
كَثِيرُونَ يَقُولُونَ لِنَفْسِي: [لَيْسَ لَهُ خَلاَصٌ بِإِلَهِهِ].
لاحظ حاجة مهمة. لما داود بيصرخ في الآية الأولى، بيستخدم اسم محدد جداً — الرب، المكتوب بحروف كبيرة في الترجمات. مش لقب عام. ده يهوه — الاسم العهدي لربنا. الاسم الشخصي. الاسم اللي ربنا كشفه لموسى عند العليقة المشتعلة لما قاله “أنا الكائن.”
يهوه مش إله بعيد. هو الإله اللي بيدخل في عهد مع شعبه. بيربط نفسه بيهم. بيقطع وعود ويوفي بيها. مش إله بيتفرج من بعيد — ده إله ارتبط بداود شخصياً.
يعني حتى في أول صرخة في المزمور ده — حتى في وطأة “ما أكثر مضايقيّ” — داود مش بيصرخ في الفراغ. بيصرخ لـ اللي قطع الوعد. اللي مسحه. اللي ما كسرش ولا غيّر كلامه ولا مرة.
ده بيغيّر كل حاجة في الطريقة اللي بنقرأ بيها الصلاة دي.
الناس اللي حواليه قالوله صراحة — خلاص. انت برة حدود مساعدة ربنا. أخدت اللي تستاهله.
مش قالوا إن ربنا مش قادر. قالوا إن ربنا مش عايز يساعدك.
وكان في منطق لقسوتهم. داود أخطأ غلطة كبيرة — وعارف ده. تبعات خطيئته مع بثشبع وقتل أوريا كانت لاحقاه. لعنات شمعي ما كانتش من غير سبب خالص في نظر الناس اللي شايفين.
لكن هنا داود عمل حاجة مدهشة.
وقف.
سِلاَهْ.
الكلمة دي بتظهر ٧٤ مرة في العهد القديم. أغلب العلماء بيفهموها على إنها وقفة تأملية — لحظة توقف وتنفس وتأمل في اللي اتقال قبل ما تكمل.
داود وقف في وسط العاصفة.
وبعدين حوّل عينيه.
٢. التحول: أما أنت يا رب (مزمور ٣: ٣-٤)
أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَتُرْسٌ لِي. مَجْدِي وَرَافِعُ رَأْسِي. بِصَوْتِي إِلَى الرَّبِّ أَصْرُخُ فَيُجِيبُنِي مِنْ جَبَلِ قُدْسِهِ. سِلاَهْ.
أما أنت.
الكلمتين دول بيغيروا كل حاجة. متعدش عليهم بسرعة.
عيون داود كانت مفتوحة وشايفة الأزمة. ودانه كانوا مليانين تهديدات واتهامات وأصوات أعداء. العاصفة كانت شايلة كل تفكيره.
وبعدين اتخذ قرار.
حول فكرة وعينيه من المشهد اللي شايفه.
ما اشتبكش مع الناس. ما جادلش المتهمين. ما حاولش يدافع عن نفسه من لعنات شمعي. أغمض عينيه على العاصفة، وفرّغ ودانيه من الضوضاء — وحوّل وشه نحو ربنا.
البابا شنودة الثالث عبّر عن اللحظة دي بشكل جميل جداً في قصيدته:²
هي ذي العين وقد أغمضتها عن رؤى الأشياء على أن أراك وكذا الأذن لقد أخليتها من حديث الناس حتى أسمعك
ده اللي داود عمله بالظبط. العاصفة ما زعزعتش ثقته في محبة ربنا ومساعدته ورحمته ووفاه. فاخد قرار مختلف —
وبدأ يُعلن حقائق.
مش طلبات. حقائق.
“أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَتُرْسٌ لِي.”
مش بيصلي قايلاً: يا ربي كن ترس لي. بيُعلن: أنت ترسي. في فرق. الأول طلب من مكان شك. التاني ثقة من مكان معرفة. الترس موجود فعلاً، محيط بيه من كل ناحية، بيمتص ضربات أعداءه.
“مَجْدِي.”
الكلمة دي عميقة جداً. في الشرق الأوسط — قديماً ولحد دلوقتي — المجد والكرامة والشرف مش حاجات صغيرة. دي كل حاجة.
وداود كان لسه شايف مجده وهو بيتسرق منه قدام الناس.
لما طلع جبل الزيتون حافي، رأسه مغطى، وبيعيّط — دي هيئة الإذلال العلني الكامل. الكبرياء المكسور. الهزيمة اللي الناس شايفاها. الرأس المطأطأ بيقول حاجة واحدة: خسرت. خلاص. ما فضلش لي أي كرامة في عيون الناس.
إحنا لما الكرامة أو المجد بيتسرقوا مننا، بنحط عينينا على أيّة؟ للمنصب، للإنجاز، للسمعة، للفلوس. بندور على أي حاجة ترجعلنا اللي خسرناه.
داود راح لمكان تاني خالص.
قال ماير: *“الناس بيلاقوا مجدهم في حاجات كتير — الشهرة، والقوة، والمكانة، والممتلكات. أما داود فلقى مجده في الرب. يا نفسي، هل جعلتِ الله مجدك؟ التانيين بيفتخروا بثروتهم وجمالهم ومناصبهم — هل بتلاقي في ربنا اللي هما بيلاقوه في الأشياء دي؟“*³
داود مش محتاج العرش عشان يكون له مجد. عنده ربنا.
وهادي هي نفس الحرية اللي كتبت عنها في الذين لا اسم لهم — حرية القلب اللي مش محتاج يـصنع لنفسه اسماً، لأنه لاقى مجده في اللي عنده الاسم الأعظم.
“وَرَافِعُ رَأْسِي.”
في ثقافتنا العربية، رافع رأسي هو من أعمق تعبيرات الشرف والكرامة الموجودة.
بيظهر في أربع مستويات في الحياة:
اللي بيتغلب على الصعاب بصمود — هو رافع رأسه بنفسه.
الابن اللي بينجح وبيعلّي اسم العيلة — هو رافع رأس أهله.
اللي معروف بالنزاهة والكرم — هو رافع رأس مجتمعه.
الأمة اللي بتوقف بكرامة تحت الضغط — هي رافعة رأس شعبها.
وأعلى مدح ممكن أب يقوله لابنه، حتى دلوقتي، هو:
“انت بيّضت وجهي وكنت رافع رأسي.”
داود بيقول: رغم العار اللي شايله دلوقتي، رغم الإذلال العلني، رغم الرأس المغطى والقدمين الحافيين واللعنات اللي بتترمى عليّ — أنت اللي بترفع رأسي.
مش أبشالوم. مش رأي الناس. مش العرش.
أنت يا رب.
“بِصَوْتِي إِلَى الرَّبِّ أَصْرُخُ فَيُجِيبُنِي مِنْ جَبَلِ قُدْسِهِ.”
داود أخد كل حاجة — آلامه، ومخاوفه، وكلام اللي اتهموه — وحوّلها وقود للصلاة. صرخ. بصوت عالي.
الصراخ لربنا هو اعتراف إننا وصلنا لآخر نفسنا. وإن كل الأمل الباقي موضوع فيه هو بس.
سبيرجن قال: *“أكيد الصلوات الصامتة بتتسمع. أيوه — لكن الناس التقيّة بتلاقي في الغالب إنها حتى في الخلوة بتصلى أحسن بصوت عالي من غير صوت.”*⁴
وربنا أجاب. من جبله القدوس. من عرشه.
الناس قالوا إن ربنا سابه. داود قال: سمعني وأجابني.
لكن في حاجة أعمق في الكلام ده — “فَيُجِيبُنِي مِنْ جَبَلِ قُدْسِهِ.”
داود مش بس بيحكي عن تجربة دلوقتي. بيتذكر.
فكّر في اللي عاشه داود لحد اللحظة دي. وقف قدام جليات وهو لسه صغير، معاه مقلاع وحجر بس — وربنا نجّاه. شاول طارده في البرية سنين — وربنا حفظه. خاض معارك كان المفروض تخلص عليه — وربنا أنجاه في كل مرة. عرف لحظات خطيئة عميقة وعار عميق وتاب ورجع — وربنا ما سابوش.
داود عنده تاريخ مع يهوه. وفي وسط العاصفة دي، بيمد إيده لجوّا التاريخ ده.
دي من أهم الحاجات العملية اللي المؤمن يعملها في العاصفة: وقّف وعُدّ. عُدّ اللي ربنا عمله. عُدّ الصلوات اللي استجاب ليها. عُدّ المرات اللي حضر فيها وانت كنت خايف إنه مش هييجيلك فيها. عُدّ مراحيم وخلاص ليك اللي انت قربت تنساها. عُدّ الأيام اللي جت بعد ليالي حسيت إنها ما هتخلصش.
في وسط العاصفة، افتكر صلاحه وأمانته.
داود مش بس بيتمنى إن ربنا يجاوب — هو عارف إن ربنا بيجاوب، لأنه جاوبه قبل كده. الجبل القدوس ما اتحركش. العرش ما اتزعزعش. العهد ما اتغيرش. والله اللي سمعه زمان هو نفس الله اللي سامعه دلوقتي.
إيه هي اختباراتك مع ربنا؟ إيه اللي ربنا عمله في حياتك وبطّلت تعدّه؟
وقف لحظة — دلوقتي — وعُدّ أماناته. مش كتمرين روحي. كفعل حرب ضد الأصوات اللي بتقولك إنه نسيك.
هو لا ينسي ابدا.
جاوب زمان. وبيجاوب دلوقتي.
٣. الراحة: اضطجعت ونمت (مزمور ٣: ٥-٦)
أَنَا اضْطَجَعْتُ وَنِمْتُ. اسْتَيْقَظْتُ لأَنَّ الرَّبَّ يَعْضُدُنِي. لاَ أَخَافُ مِنْ رَبَوَاتِ الشُّعُوبِ الْمُصْطَفِّينَ عَلَيَّ مِنْ حَوْلِي.
لو قدرت أضيف كلمة قبل الآية ٥، كانت هتكون: لذلك.
لذلك، بسبب — لأن ربنا هو درعي، ومجدي، ورافع رأسي، اللي بيسمع ويجاوب —
اضطجعت ونمت.
داود مش بيحلم إنه ينام. هو فعلاً نام. في وسط الجيش المطارَد لية، في وسط انقلاب أبشالوم، في وسط أشد أزمة في حياته — داود اضطجع ونام.
مش قلقان. مش صاحي وأفكاره بتتسابق. مش بيعيد سيناريوهات سيئة في دماغه.
نام.
في آلاف الناس دلوقتي بيروحوا النوم ومش قادرين يناموا. في اللحظة اللي رأسهم بيلمس المخدة، الفيضانات بتيجي — قلق، خوف، عار، ذنب، محادثات بتتعاد، نتائج بيتخيلوها. النوم بيبقى عدو لأنه الواحد فينا مش قادر يسلم لربنا.
داود سلم واتكل واطمن. ونام كويس.
وبعدين عدّ نعمة تانية: استيقظت.
لسه حي. عدوه ما غلبوش في الليل. وداود عارف إن ده مش حظ. مش مصادفة. سبب نومه الكويس وصحيانه موجود في النص الثاني من الآية ٥:
“لأَنَّ الرَّبَّ يَعْضُدُنِي.”
ربنا هو اللي بيعضدني.
يا لها من ثقة بسيطة، جميلة، ما بتتزعزعش.
ولأن ربنا بيعضده — لأنه سيد الليل والجيش وكل حاجة — داود وصل لإعلان الآية ٦:
“لاَ أَخَافُ مِنْ رَبَوَاتِ الشُّعُوبِ الْمُصْطَفِّينَ عَلَيَّ مِنْ حَوْلِي.”
بيبص للآلاف المحيطين بيه — ومش خايف. يمكن في اللحظة دي اتذكر جليات. العملاق اللي كان باين إن مستحيل يتغلب. ومع ذلك حجر واحد، في إيد فتى راعٍ واثق في ربنا، كان كفاية.
ممكن داود حس في الصبح ده إنه هو الأقوى. إنه منتصر!!
٤. الصرخة من أجل النصرة: قُم يا رب! (مزمور ٣: ٧-٨)
قُمْ يَا رَبُّ. خَلِّصْنِي يَا إِلَهِي. لأَنَّكَ ضَرَبْتَ كُلَّ أَعْدَائِي عَلَى الْفَكِّ. هَشَّمْتَ أَسْنَانَ الأَشْرَارِ. لِلرَّبِّ الْخَلاَصُ. عَلَى شَعْبِكَ بَرَكَتُكَ. سِلاَهْ.
قُمْ يَا رَبُّ! — ده تعبير عسكري. ده كلام الجندي اللي بيستدعي قائده للمعركة.
داود مش سلبي. مش قاعد بيستنى حاجة تحصل. بيطلب من ربنا يتحرك.
وبيصلي من الذاكرة.
“لأَنَّكَ ضَرَبْتَ كُلَّ أَعْدَائِي عَلَى الْفَكِّ. هَشَّمْتَ أَسْنَانَ الأَشْرَارِ.”
بيقول: اعمل تاني اللي عملته قبل كده. تذكّر اللي ربنا عمله في الماضي هو وقود الإيمان في الحاضر. داود شاف ربنا يتصرف. شاف أعداء بيسقطوا. والتاريخ ده بيديه ثقة إنه يطلب تاني.
وبعدين بييجي الإعلان اللي بيثبّت كل حاجة:
“لِلرَّبِّ الْخَلاَصُ.”
مش للجيش. مش للاستراتيجية. مش لمين قاعد على العرش في أورشليم الليلة (أبشالوم).
لكن الخلاص — الإنقاذ، والتحرر، والتبرئة — ده لربنا. هو بتاعه. سواء من الوضع الحالي أو الخلاص الأبدي، هو في إيديه. مش متروكين في إيدي أعداءنا أو اللي اتهمونا أو عواصف الدنيا دي.
وبعدين قلب داود شاف حاجة تاني — حتى في أزمته، حتى وهو بيهرب بحياته، كلامه الأخير مش عنه.
“عَلَى شَعْبِكَ بَرَكَتُكَ.”
حتى في الاضطراب، داود بيفكر في التانيين. هو ده قلب الملك الراعي.
٥. يسوع في مزمور ٣
مزمور ٣ في النهاية بيشير لحاجة أكبر من داود — للأعظم من داود.
يسوع عاش الوحدة. راح لأماكن مقفرة. أقرب الناس ليه تخلوا عنه.
كتيرين قاموا عليه.
الحكام، والقادة الدينيين، والجمع اللي صفّق ليه يوم — انقلبوا ضده.
قالوا إن ربنا مش هيساعده. على الصليب سخروا وقالوا: “اتكل على الله فليخلصه.” (متى ٢٧: ٤٣) نفس الصوت. نفس الاستهزاء. ليس له خلاص بإلهه.
لكن ربنا مجّده. الآب أقامه من الأموات وأعطاه الاسم اللي فوق كل اسم.
يسوع ما خافش من حد. كان عارف إن الآب معاه — حتى في أشد ساعة ظلام، حتى لما صرخ من على الصليب.
ومن خلال يسوع، بارك ربنا شعبه. الخلاص اللي لله جالنا عن طريق الابن.
قراءة مزمور ٣ هي إنك تشوف داود — ومن خلال داود، تشوف يسوع. اللي اجتاز العاصفة عشان ما نواجهش أي عاصفة لوحدنا.
٦. قراءة مرسلية لمزمور ٣
العاصفة في حياتك دلوقتي بتشبه إيه؟
ربما علاقة انهارت. خيانة ما توقعتهاش. خبر طبي صعب. موسم فشل. أصوات — من ناس أو من جوّاك — بتقولك إن ربنا مش جاي، وإنك راحت بعيد أوي، وإنك فوق المساعدة.
مزمور ٣ مش بيقولك إن العاصفة هتخلص بسرعة.
بيقولك تعمل إيه جوّا العاصفة.
حوّل وشك نحو ربنا. أعلن اللي عارفه عنه — مش اللي حاسس بيه، اللي عارفه. اصرخ بصوت عالي لو محتاج وكمل صلاة بثقة. وبعدين اضطجع وارتاح.
لأن اللي عضد داود طول الليل ده هو نفسه اللي بيعضدك.
ولو لسه ما عرفتش يسوع — المزمور ده ليك أنت كمان. لأن نفس المخلّص اللي صرخ على الصليب وأقامه الآب، هو اللي يقدر يرفع رأسك النهاردة.
العاصفة مش عندها الكلمة الأخيرة.
ربنا عنده الكلمة الأخيرة.
لِلرَّبِّ الْخَلاَصُ 🌿
الأسبوع الجاي نكمل رحلة المزامير — مزمور ٤: أجبني حين أدعو يا إله بري.
اقرأ أيضاً:
المصادر
¹ جيمس مونتغمري بويس، مزامير: تفسير تعليمي، المجلد الأول: المزامير ١-٤١ (غراند رابيدز: بيكر بوكس، ١٩٩٤)، على مزمور ٣.
² البابا شنودة الثالث، الصلاة — طريق الحياة. القصيدة دي منسوبة ليه على نطاق واسع في الأدب القبطي التأملي.
³ ف. ب. ماير، عبر الكتاب المقدس يوماً بيوم: تفسير تأملي، المجلد الثالث: أيوب-الجامعة (فيلادلفيا: الجمعية الأمريكية لمدارس الأحد، ١٩١٤)، على مزمور ٣.
⁴ شارلز ه. سبيرجن، كنز داود، المجلد الأول: المزامير ١-٢٦ (لندن: باسمور وألاباستر، ١٨٧٠)، على مزمور ٣: ٤.